البيئة الاستراتيجية العالمية "المسيبرة"

علي زياد باحث متخصص في الشؤون الدولية والاستراتيجية

الرأي - 2018-03-15


البيئة الاستراتيجية العالمية (المسيبرة)

"رؤية في مسارات التفاعل ومحفزات الانتقال"

يمكن القول ان البيئة الاستراتيجية العالمية (التقليدية) هي مجموعة من التفاعلات الدولية (صراع_ تفاهم) والتي باتت تأخذ اشكال أخرى، غير المتعارف عليه مثل التفاعلات الحيادية، والمحسوبة، والاضطرارية، لذى تأثرت البيئة الاستراتيجية العالمية بجملة من المتغيرات التي عصفت بمدخلات السياسة الدولية والتي مثلت بذاتها انعكاس تنظيمي وتنظيري، على نسقية البيئة الاستراتيجية العالمية، والتي باتت تمثل الحيز التفاعلي والذي يأخذ من الحيز الجيواسراتيجي ذات الدلالات العالمية والحيز الجيواقليمي منطلق تكوني لها، اذا هي تمثل حقل ممتد للتفاعلات الاستراتيجية بين الفواعل، تجمع ما بين فواعل النظام الدولي ذات المدلول الضيق بالدول، والنظام العالمي ذات المفهوم الاوسع والذي يجمع تفاعلات القوى الفاعلة ابتداءا بالدول وانتهاءا بالفرد المؤثر، لذا كانت وما زلت البيئة الاستراتيجية التقليدية تتبلور في المحيط المكاني الملموس جزئيا، والتي تشكل وصف حيثي لدائرة التفاعلات الدولية المضطربة اصلاً، فهي بيئة مليئة بالغموض والتعقيد والتوجس والتقلب حسب قول هاري ار.يارغر، في كتابه الاستراتيجية ومحترفو الامن القومي.

فالبيئة الاستراتيجية التقليدية تظم ايضاً في دائرتها الواسعة مسلمات التفاعلات الدولية، ونقصد هنا تفاعلات السياسة الدولية والتي تتضمن تقاطع وتلاقي عدد من السياسات الخارجية للدول في البيئة الاستراتيجية التقليدية، لذى تشكل السياسة الدولية مدلول اضيق من مدلول البيئة الاستراتيجية التقليدية، كون الثاني، اشمل من الأول ،والأولى هي جزء من الثانية، كما تمثل العلاقات الدولية، الحقل الثاني داخل دائرة البيئة الاستراتيجية، حيث تمثل سلسلة من التفاعلات الدولية ذات المضمونات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية...الخ، لذى تمثل البيئة الاستراتيجية، دائرة محيطية تتضمن حيز جيودينامية ذات دلالات جيواسراتجية، وجيواقليمية، مع المكونات الفرعية والتي تتضمن حلقتي النظام الدولي والنظام العالي، فضلاً عن حقلي السياسة الدولية والعلاقات الدولية.

بالتأكيد، ما عادت البيئة الاستراتيجية التقليدية، هي الشاملة والجامعة لحقل الدينامية العالمية، خصوصاً بعد موجهة التطورات الاتصالاتية والتكنلوجية، والتي ابلجت لنا بدائل استراتيجية لكل حقل ولكل ثابت في البيئة الدولية، لتصل الى بلوج جيل جديد للبيئة الاستراتيجية والمتمثلة بالبيئة الاستراتيجية البديلة (المسيبرة) والتي تعني، بيئة العلاقات والتفاعلات الدولية الافتراضية، وباتت تشكل بديل نوعي لمجال التفاعلات العالمية خصوصاً البيئة الاستراتيجية التقليدية.

تتميز البيئة الاستراتيجية المسيبرة ببديل جديد للبيئة الاستراتيجية التقليدية، كونا مثلت مجال جديد ذو صفة سحابية، وبالتالي هذه البيئة هي بعيدة عن ارهاصات البيئة التقليدية، والتي غالباً ما تحتوي على مصدات استراتيجية تعيق القوى الطموحة خصوصاً من لها اندفاع استراتيجي بان تمارس تأثيرها من خلال التفاعل في البيئة الاستراتيجية التقليدية، وبالتالي توفر البيئة الاستراتيجية البديلة المسيبرة بديل نوعي للقوى النافرة من قيود البيئة الاستراتيجية التقليدية.

ان إمكانية التأثير في البيئة الاستراتيجية البديلة، دفعت بالقوى العالمية سوء كانت كقوى عظمى ام كبرى ام متوسطة او من غير الدول الفواعل الجديدة من ممارسة تأثيرها لاعتبارات عدة، اهماها عدم وجود متطلبات التأثير والتي غالباً ما تقترن بمتطلبات القوة واعتباراتها الملموسة، وبالتالي فان إمكانية التأثير في البيئة الاستراتيجية المسيبرة هي ذات حظوظ كبير، خصوصا انها أصبحت مجال واسع للتفاعل والانغماس التفاضلي بين الوحدات البيئة الاستراتيجية لا سيما، ان العالم بدا يتوجه نحو الانغماس في هذه البيئة لاعتبارات الحداثة والارتقاء التفاعلي وبالتالي، أصبحت بيئة جاذبة ومنشطر ثاني للتفاعلات الدولية الانية والمستقبلية.

واخيراً يمكن القول ان البيئة الاستراتيجية المسيبرة اضحت تعطي للقوى الفاعلة إمكانية عالية على المناورة الاستراتيجية كونها تحمل المراوغة وعدم الانضباط، لذى تندفع الكثير من وحدات البيئة الاستراتيجية نحو خوض التفاعلات في البيئة البديلة كونها، عمال الردع الاستراتيجية في البيئة المسيبرة هو اقل شدة، ومجالات الدفاع والاشتباك في شقيها العامودية والافقية تتحمل مرونة عالية، خصوصا في مجال الاندفاع والانكفاء، لذا أضحت البيئة الاستراتيجية البديلة هي القبلة القادمة للوحدات التفاعل الدولي في الأمد القريب والمتمثل في الأعوام الخمسة القامة، وستزداد شدة التفاعل في الأمد المتوسط والبعيد التي تتروح من عشرة أعوام الى عشرين عام.