جدلية ثابت العقيدة ومتغير الفعالية الاستراتيجية للاستخبارات

علي زياد العلي

الرأي - 2018-02-11


جدلية ثابت العقيدة ومتغير الفعالية الاستراتيجية للاستخبارات

"رؤية في دارة تأثير وكالة الاستخبارات الامريكية"

تقترن فرضية الرؤية التوصيفية لمتغير العلاقة ما بين ثابت العقيدة ومتغير الفعالية الاستراتيجية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بكل فروعها، من فكرة مفادها، ان المتغير الأول والذي يتمثل بالعقائد الاستراتيجية كونها تمس الثوابت القيمية الفوقية لاستراتيجية الامن القومي الأمريكي والتي غالباً ما يتم كسرها من قبل فروع أجهزة الاستخبارات انطلاقاً من متغير مخرجات أدائها الاستخباري، وبالتالي فان استمالة هذه المتغير نحو التبويب والتغير قد يدفع بصائغوا الفاعلية الاستخباراتية بمنحى ذات ارتدادات عكسية تخذ من التداعيات السلبية شكلاً لها في بعض الموقف، رغم ان هناك بعض النواشز على هذه القاعدة الاستراتيجية، والتي تتمثل بالعقائد الاستخباراتية المنفلتة ذات الابعاد البرغماتية، وخير مثل على هذه العقائد هي المرتبطة بوكالة الاستخبارات الامريكية، والتي غالباً ما تقترن تحت سلطة الفعالية لمؤشرات الإدارة الاستراتيجية، حيث اجمالاً ما تنفر العقائد وثوبتها من قبل الاستخبارات الامريكية، وبالخصوص عقائد وكالة الاستخبارات الامريكية، والتي باتت توظف كل الوسائل النقيضية للعقائد الاستخباراتية من اجل الوصول الى الهدف الاستخباراتي الخارجي، ان دارة الرابط ما بين علاقة المتغيرين (العقيدة والفعالية)، تمثل دائرة حركية الفاعل الاستراتيجي (صايغوا الفعالية الاستخباراتية) والذي يكون رؤية مستفيضة حول موائمة الثوابت العقائدية للاستخبارات من جهة، وحسن تقدير السلوك الادائية للاستخبارات من جهة اخرى، اذاً ان الصلة التناغمية بين عقائد الاستخبارات الأمريكية و مؤشرات الفعالية الارتدادية هي محصلة تفاعل وتضامن بين المتغيرين داخلية وخارجية فضلاً عن البيئة السيبرانية والتي باتت تمثل البيئة الثالثة لدوائر الاشتباك الاستخباراتي.

فالبيئة العالمية لأجهزة الاستخبارات الدولية أضحت تتثبت أركانها حول مجموعة من عقائد والثوابت والتي لا تقبل بطبعة الحال الخروج والمناورة خارج دائرة المقبولة والمنطقية العالمية، وبالتالي تفرض هذه المنطقية محددات وثوابت لا يمكن لأجهزة الاستخبارات صياغة أداء استراتيجي يجلو عن نطاق هذه العقائد، ومن هنا يبلج عامل الاحتراف والارتقاء الاستراتيجي والذي يمكن ان صيغة مناورة استراتيجية توائم عقائد الاستخبارات والتي تمثل ثوابت فكرية في الغالب لا يمكن الخروج عن مسارها، وما بين مؤشرات الرجعية لحيثيات الفاعلية الاستخباراتية والتي تتمثل بفائض المكتسب و يراد المضمون لمسارات عمل هذه الأجهزة.

كما ان دور رواد ومهندسو أجهزة الاستخبارات الامريكية جاء من اجل موازنة الفاعلية الاندفاعية والتي غالباً ما قد تقفز على مسارات العقيدة والثابت الاستراتيجي لعمل هذه الأجهزة، حيث يعمل محترفو الاستخبارات الأمريكية من المخضرمون على احداث حالة من ترويض الأداء الاستراتيجي المندفع اكثر من المحسوب من أجل تذليل صعود وارتقاء الفعالية على حساب الثوابت العقائد وهو ما تحدث عنه فعلاً عميل وكالة الامن القومي الأمريكي ادورد سنودن بعد انشقاقه من هذه الوكالة، اذ اكد على الوكالات الاستخباراتية الامريكية غالباً ما تخرج على خطوط العقائد الاستخباراتية المرسومة من خلال اندفاع أعضائها بممارساتها، قد لا تكون مرسومة من خارج الشبكات الصغيرة والتي تمثل عشرة وكلاء فما دون، وبالتالي هذا الخروج عن قاعدة ثابت العقيدة الاستخباراتية والتي تمثل دالة ثابتة في عالم الاستخبارات الامريكية وهي بذاتها محصلة تفاعل شرس ما بين الثابت والمتغير، خصوصاً بعد دخول عمال الاتمتة الاستخباراتية مقابل افول العناصر التقليدية لوسائل التجسس والاستخبارات والمتمثل بالعملاء المهجنين (وكيل بشري)، ويمكن فهم مؤشر الفاعلية الاستخباراتية الانية على انه صيرورة مخرجات رقمية في المرتبة الأولى مع إعطاء بعض الأهمية المحجمة للوسائل التقليدية خصوصاً ان عمل الاستخبارات قد أصيب بقاعدة انتشار القوى وباتت أجهزة الاستخبارات في حالة من توازن ادائي في ما يخص الوسائل التقليدية، اما بخصوص الوسائل الغير تقليدية فيمكن الجزم بان الولايات المتحدة هي ذات رفعة استراتيجية على استخبارات القوى الدولية الأخرى، خصوصاً انها تملك من وسائل استخبارات الجيل الخامس والتي باتت تعطيها تفوق نوعي سقفي على نقائضها من أجهزة الاستخبارات الاخرى.

وانطلاقاً من الحالة الجمودية للعقائد والتي تمثل دلالات ثابتة لا يمكن لأي جهاز او قسم استخباراتي استراتيجي ان يصوغ فعاليته خارج نطاق دارة الثوابت العليا، نجد ان هناك تبادلية للسطوة والتأثير ما بين العقيدة والفعالية انطلاقاً من الظروف البيئية والدائرة الداخلية والخارجية والتي تشكل تأثير استراتيجي على صلب الوظائف عمال الاستخبارات الأمريكية فالتأثير المتعاقب بين العقائد والفعالية الاستراتيجية هو نوع من سطوة متغير على الاخر ويمكن توضحه كالاتي:

1_ سطوة العقائد الاستخبارات على فعاليتها الاستراتيجية:

تظهر لنا بعض المواقف العلاقة الفوقية للعقائد على الفعالية الأداء للاستخبارات، حيث تظهر السيادة للعقائد في بعض المواقف والاحداث الناجمة عن ممارسة أجهزة الاستخبارات لوظائفها خصوصاً في الدائرة الداخلية للدولة، على حساب حسن الأداء الاستراتيجي، فبعض الوحدات الاستخباراتية تقدم الأولوية ثابت العقيدة الداخلية او أولويات المنطقية الاستراتيجية على فعالية الوظائف الاستراتيجي الخارجية، انطلاقاً من تمسكها بدائرة الثوابت والتي قد تشكل انخلال في صلب انتاجها الاستخباراتي على الصعيد المحلي انطلاقاً من تأثرها وتأثيرها في العقائد الذاتية والمحلية .

2_ سطوة الفعالية الاستراتيجي على العقائد الاستخبارات:

في بعض الأحيان تكون سيادة الفعالية الاستراتيجية لأجهزة الاستخبارات على ثابت العقيدة امر لا جدال فيه، والتي باتت تمثل الثوابت المنطقية، فغالباً ما يتم الخروج عن بعض دوائر العقائد الاستراتيجية لبعض فروع اجهزة الاستخبارات في الدوائر الوظيفية، فالخروج عن هذه العقائد بدلالة الفعل الخارجي والناتج الارتداد والمتمثل بالأداء الاستراتيجي يأتي من ضرورة التحديدات الخارجية الاستخباراتية الدولية والتي باتت تشكل تهدي على المصالح الاستخباراتية للولايات المتحدة الامريكية في الدائرة الداخلية والخارجية والرقمية الافتراضية، والتي تقتضي في غالب الأحيان الوثب على العقائد من اجل الوصول الى الهداف الاستخباراتي حتى لو اقتضى الامر الاصطدام بالثابت والمتغير، وتتحدد هذه الوظيفة وفق رؤية صائغوا الأداء الاستخباراتي الاستراتيجي.