فنزويلا في منظار المطامع الأمريكية

الصحفي هاشم ابورعية

الرأي - 2017-08-16


تتصارع وتيرة الأخبار حول توتر العلاقات بين واشنطن وكاراكاس, ليس فقط على مستوى الصحافة ووسائل الاعلام, وإنما وصل الأمر إلى مناصب سياسية عليا من قبل البلدين, دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الزئبقي الذي لم تعرف له سياسة الخارجية إلى حد هذه اللحظة, ألمح بإمكانية اللجوء إلى خيار عسكري بفنزويلا, مبررا ذلك بأن هناك العديد من المواطنين يموتون نتيجة الفوضى العارمة التي تجتاح البلاد, وعليه واشنطن تكون امام خيرات عديده وعلى رأسها الخيار العسكري حسب ما قال, وعلى الجانب الاخر وصف وزير الخارجية الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز تصريح الرئيس الأمريكي, حول إمكانية التدخل العسكري في فنزويلا، بأنه جنون ومظهر من مظاهر التطرف.

هذه الأزمة كرسها ترامب عندما رفض إجراء محادثة هاتفية مع نظيره الفنزويلي، قائلا إنه لن يتحدث معه قبل استعادة الديمقراطية في البلاد، حسبما أعلن المكتب الصحفي في البيت الأبيض يوم الجمعة.

كثيرا ما تتحدث الدول الليبرالية عن بسط السيطرة الديمقراطية في دول العالم, ولكن هذه الظاهرة الديمقراطية تطبق وتقنن حسب مصالح مجلس الشيوخ والمنتفعين منها, لا على صعيد المعنى النبيل لمفهوم الديمقراطية, قبل أكثر من عشرة أعوام دعا مجلس الشيوخ والرئاسة الامريكية الى فرض سبل الديمقراطية في العراق, ولكن الجميع يرى ما خلفته الخدعة الديمقراطية في هذا البلد من دمار وتقسيم وقتل اكثر من مليون عراقي وإدخال البلاد في حالة من الفوضى التي يعاني من ويلاتها حتى هذه الساعة.

لماذا فنزويلا :

للحظة الأولى يعتقد القارئ من السواد الأعظم انها مشكلة عابرة او توتر على مستوى دبلوماسي لا يتجاوز أكثر من ذلك, ولكن من يدقق بجدية الوعيد الذي اطلقه ترامب بالتصعيد العسكري اتجاه جارته على الساحل الشمالي في امريكا الجنوبية يعلم تماما مدى خطورة الوضع.

عندما يقترن الخداع ولعبة الدولار تبدأ لعبة البحث على المال والمصالح الاقتصادية, وهذ ما دأب ترامب بقوله "نسعى الى ترسيخ الديمقراطية بدلا من حالة الفوضى", هنا تمت عمليه تطويع اللغة لتغليف استراتيجيتهم في النهب الاقتصادي للبلاد.

العراق ليس فقط هو للنفط ولكن أيضا المياه والموقع الاستراتيجي والسوق الواسعة للتكنولوجيا الامريكية, واختبار القدرات العسكرية, اما بالنسبة لفنزويلا فهو رابع بلد مصدر للبترول في العالم الثالث مورد للولايات المتحدة, ولقد تأزمت العلاقات بين البلدين عندما قام الرئيس السابق شافيز بفرض سيطرة بلاده على البترول عام 2002, وحاولت ادارة الرئيس بوش قلب شافيز الى انه عاد الى الحكم بعد 72 ساعة مستندا الى الجيش الذي وقف بجانب الشعب.

لم يكن بإمكان الادارة الامريكية شن حرب على جبهات كلا من افغانستان والعراق وفنزويلا بنفس التوقيت, وبعد الانتهاء من كعكة العراق وتنفيذ مخططاتها تسعى واشنطن للبحث عن مكان جديد لأهدافها وأطماعها.

 

 

 

ومن هنا اخشى على هذه البلاد ان تسقط في فخ الديمقراطية التي وقعت فيه الكثير من الدول العربية والأجنبية, حتى لا نفقد دولة تقف الى جانب دولتنا الفلسطينية لتدافع عنها في المحافل الدولية كلما سمحت لها الفرصة لتظهر الشعب الفلسطيني وقضية العادلة للعالم اجمع, ويحارب الخداع الاعلامي والسياسي التي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل.