المصالحة الوطنية : اساس لبناء الدولة من جديد.

محمد كريم جبار الخاقاني .

الرأي - 2017-08-07


كًثر الحديث عن موضوع المصالحة الوطنية ولاسيما بعد سقوط نظام الحزب الواحد في العراق عام 2003, اذ تعد المصالحة الوطنية , نتيجة مباشرة لمجتمعات ما بعد الصراع , حيث ان انتهاء اعمال العنف يكون بأشراك جميع اطراف النزاع في تلك العملية , بأعتبارهم من الفواعل الرئيسية, والعمل بشكل جدي لأزالة الاسباب التي ادت الى النزاع, وهذا يتطلب جهداً من الدولة للقيام بمبادرات سلمية , الغرض منها اعادة المبعدين من العمل السياسي أو المهمشين وبالتالي انهاء حالة الصراع المستمر بينهم وبين الدولة وخلق الحالة السلمية والتي تعتبر اساس لقيام وبناء الدولة.وفي هذا المجال فأن المفهوم الخاص بالمصالحة الوطنية , لا يعني الملاحقة والتصفية الثأرية وحسب الهوية والانتماء , وبذلك تكون المصالحة الوطنية , سبباً في تكوين رؤية موحدة لبناء نسيج اجتماعي متماسك بين ابناء الشعب ويهدف الى ايقاف مسلسل نزيف الدماء المستمرة , ويرتبط مفهوم المصالحة الوطنية , بطي صفحة الماضي واثاره السلبية على المجتمع ككل واعتبارها فرصة تأريخية للعفو , وقد تكون المصالحة مرتبطة بالمحاسبة والاعتراف بالجرائم التي ارتُكبت في الماضي , ولذلك فان المصالحة الوطنية تشتمل على القيام بأجراءات ضرورية لبناء كيان االدولة وفقاً للأُسس القانونية والشرعية ومبادئ الحكم الديمقراطي .

وترجع اولى استعمالات هذا المفهوم الى الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول والتي ارتبطت بضرورة محو جرائم الاحتلال الفرنسي السابق للجزائر والتي ارتبطت بأرتكاب الجنود الفرنسيين لشتى انواع الجرائم بحق الشعب الجزائري اثناء الاحتلال , وبأعتبار المصالحة الوطنية , تُشكل الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية .

واستخدمه الرئيس السابق لجنوب افريقيا نلسون مانديلا في التسعينيات , حيث كان يرى ضرورة العمل بأجراءات العفو العام , من خلال البدء بعودة المنفيين من اعضاء حزب المؤتمر الوطني الافريقي والعودة من جديد للبلد , اذ من دون تلك الاجراءات , لا يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية بين ابناء الشعب , وبالتالي سيعود البلد مجدداً نجو العنف والفوضى وانتشار الجرائم وغياب العدالة , ولذلك تعتبر المصالحة الوطنية , احدى صور العدالة الانتقالية .

ومن تلك المقدمة عن مفهوم المصالحة الوطنية , نرى بأن ذلك الموضوع , قد اخذ حيزاً كبيراً في العراق , من اجل العمل على طي صفحة الماضي والحفاظ على تماسك الشعب العراقي , نتيجة الظروف التي مرت بالعراق خلال سنوات الحرب الطائفية عامي2006-2007, ولذلك الامر تداعياته السلبية , من حيث ازدياد العنف المسلح والذي اكتسى بعداً طائفياً واضحاً ومن اجل ترتيب الدعوات التي تدعو لتنظيم مؤتمرات للمصالحة الوطنية , لتحقيق الوئام والتماسك المجتمعي بين ابناء الشعب العراقي , من خلال العمل على اعداد المبادئ والسياسات المطلوبة لوضع المصالحة الوطنية موضع التطبيق العملي , من خلال انشاء الهيئة العليا للمصالحة الوطنية والتي اخذت بدورها العمل على تشجيع الحوار مع كل الكتل والاحزاب السياسية سواء كان في داخل العراق ام خارجه, بهدف اشراك الرافضين للعملية السياسية الجديدة منذعام2003, ومن اجل انجاح تلك التجربة , لابد من تنظيم مؤتمرات ولمختلف الشرائح والمستويات , من خلال الدعوة الى تعزيز الخطاب الحكومي وتوحيده , والعمل على تحديد المشكلات ومعالجتها , والتي من ابرزها , اشكاليات حل الجيش العراقي السابق والعمل على التصالح بين مكونات الشعب والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية , لذلك كان الهدف من وراء تلك الدعوات , العمل على وقف مزيف الدم العراقي المستمر وانهاء العنف وتحقيق الاستقرار السياسي والذي يكون بدوره , عاملاً مساعداً لتحقيق الوحدة الوطنية, وعليه تم تنظيم العديد من المؤتمرات على الصعيد الداخلي والخارجي , وكذلك دعم منظمة الأمم المتحدة من خلال بعثتها العاملة في العراق .