جرود عرسال... نصر لبنان القادم

الرأي - 2017-07-22


منذ فجر الجمعة المصادف 21/ 7/ 2017 انطلقت معركة جرود عرسال التي يقودها حزب الله المقاومة الإسلامية في لبنان والجيش اللبناني ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وبعض الفصائل المسلحة السورية، المعارك كانت ضارية بدايةً مع سيطرة حزب الله على بعض المناطق الاستراتيجية المهمة التي تشير الى تحقق نصر قادم.

انطلق الهجوم العسكري لتطهير جرود عرسال والقلمون من المسلحين الإرهابيين من محورين باتجاهات متعددة لكل محور، الأول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع جبهة النصرة في جردها في القلمون الغربي، والثاني من جرود سلسلة لبنان الشرقية الواقعة جنوب جرد عرسال باتجاه مرتفعات وتحصينات إرهابيي جبهة النصرة شمال وشرق جرد عرسال، اختارت المقاومة مناطق انتشار جبهة النصرة، وتحديداً، المواقع الأصعب في مساحات انتشار الإرهابيين، وفي اليوم الأول، حقق المقاومون أهدافهم، المتمثلة بالسيطرة على مواقع مهمة، وخصوصا تلال حاكمة، التي يصل ارتفاع بعضها إلى 2500 متر عن سطح البحر، وكذلك أكدت مصادر أخرى سيطرة المقاومة على تلة القنزح والتلال الغربية.

كذلك تجدر الإشارة الى أن بعض قيادات المقاومة أشارت الى أنه لا يوجد هناك سقف زمني لهذه المعارك، وترى نفسها غير محدّدة بوقت، لأن أولويتها تحقيق نتيجة بأقل خسائر ممكنة. إذ إن عمليات جرود عرسال ليست وليدة اللحظة وإنما منذ عام 2015 حينما نفذ الجيش السوري والمقاومة عمليات مشتركة لحصر الإرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع. إلا أن الهدف الرئيس للمعركة في الوقت الحاضر هو فصل بلدة عرسال عن الجرود اللبنانية السورية بهدف منع عناصر "النصرة" من الهروب إلى عرسال.

وتشير المصادر الى انكسار معنويات المسلحين وعدم قدرتهم على الصمود أمام تقدم حزب الله، حتى وصل الأمر الى اضطرارهم لدمج عناصر تنظيم داعش مع مسلحي النصرة في وجه الهجوم في هذا المحور والقتال سوياً أملا منهم بالتمكن من السيطرة على بعض المناطق المهمة في جرود عرسال، ووضعت مصادر عسكرية ذلك قي خانة الحرب النفسية، بعد الحرب الإعلامية التي استخدمها الإرهابيون قبل المعارك التي خسروها، من القصير إلى يبرود والزبداني، حتى وصل الأمر الى إعلان " أمير" جبهة النصرة في القلمون، أبو مالك التلّي، رفض تسوية تؤدي إلى انسحابه ومقاتليه من الجرود إلى محافظة إدلب، ظناَ منه أن مقاتليه قادرون على مواجهة الجيش السوري والمقاومة لكن الآن أصبح صعباً عليه حتى التفكير في الهروب من عرسال.

إن منطقة عرسال تحتوي على مخيمات تضم عدداً كبيراً من النازحين السوريين بعضهم كان لديه علاقة بالجماعات الإرهابية في سورية، ممن تم استغلالهم من قبل بعض الدول الإقليمية باحتضانهم وتدريبهم لشن هجمات على لبنان، وبعضهم شارك بشن هجمات إرهابية في سوريا.

بالمقابل تعاملت المقاومة والجيش اللبناني بالتصرف بكل إنسانية من خلال فتح ممرات آمنة لخروج النازحين السوريين من المخيمات القريبة من مناطق الاشتباكات عند حدود السلسلة الشرقية ومحيط عرسال، فيما يعمل على تسهيل مرور النازحين من مخيمات الجرد إلى عرسال البلدة والأماكن الآمنة بإشراف الأمم المتحدة، وسط حركة نزوح كبيرة من اللاجئين السوريين باتجاه الأراضي اللبنانية.

كذلك كان هنالك دور كبير للطيران السوري في الاشتباكات الدائرة في وادي حمّودة ووادي كحَيل، وقصف على وادي معروف واللزّابي ووادي الدقيق في جرود عرسال.

وعليه يمكن القول إن المرحلة الأولى من معارك جرود عرسال قد انتهت بتحقيق جميع الأهداف المنشودة من قبل المقاومة والجيش، مع تحكم كامل للمقاومة بمجريات العملية وبلا أي ضغط بالوقت، كذلك السيطرة على بعض المواقع التي كان يستخدمها إرهابيو النصرة، والتي لها إطلالات مهمة على بعض المناطق الأخرى، وبالتالي نتوقع في القريب العاجل تحرير جرود عرسال بالكامل وبالتالي القضاء على ثاني أكبر تنظيم إرهابي بعد "داعش" خصوصا في بلاد الشام، هذا ويسود هدوء محاور القتال في هذه الأثناء، وسط ترقب لشن المرحلة الثانية من الهجوم من قبل حزب الله على نقاط النصرة الأساسية بشكل أوسع.

علي يوسف