دور مراكز الدراسات في الحرب على تنظيم داعش مركز بلادي انموذجا

الرأي - 2017-07-15


يوم العاشر من تموز 2017 اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، بيان النصر على تنظيم داعش عقب تحرير مدينة الموصل، التي احتلها التنظيم منذ العاشر من حزيران 2014،  سنوات ثلاث وصفت بأنها الحرب العالمية على الإرهاب، جيرت كل موارد الدولة لدعم الحرب على المستوى العسكري والإنساني، ففي الوقت الذي واجه العراق تنظيم داعش الذي لم يشهد التاريخ الإنساني مثل توحشه ودمويته، فقد واجه العراق ازمة إنسانية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، بمستوى اعداد النازحين وظروف فرارهم وايوائهم.

ثلاثة سنوات من الحرب حشدت الدولة العراقية الموارد الإنسانية والاقتصادية والإعلامية والثقافية ضد تنظيم داعش، الذي استهدف عماد الدولة الجغرافي والإنساني، وفي الوقت الذي كان فيه كل من لا يؤمن بالتوحش هدف لداعش، لم يترك التنظيم مجالا للحياد، فالحياد في تلك الحرب كان موضع شبهة واتهام، وكيف الحياد وهي حرب الانسان مع الوحش.

وفي اليوم الذي نحتفل فيه بالنصر ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه، وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، نتناول دور مراكز الدراسات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش على مدى تلك السنوات، وتحليل أدائها بالاستناد الى دور مراكز الدراسات ووظيفتها التي تتمثل عادة في، أجراء الدراسات والبحوث العلمية النظرية والتطبيقية في الجوانب السياسية والعسكرية والإنسانية وتحليل آثار المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية، تنظيم المحاضرات والحلقات النقاشية، إجراء البحوث والدراسات حول تحليل المشكلات التي تواجه السياسات العامة للدولة، تقديم الاستشارات حول الاهتمامات أو المستجدات العاجلة أو الفورية للسياسات العامة، تقييم البرامج والمشاريع الحكومية، فضلا عن ذلك اصدار الكتب والبحوث والمجلات كرافد أساسي للمعلومات للباحثين والمختصين ولمؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية.

وفي هذا السياق كان لمركز بلادي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية دورا في الحرب على تنظيم داعش، وسجل للمركز انه أصدر دراسات وابحاث ملئت الفراغ الفكري والمعلوماتي حول قضايا وموضوعات خلال مدة الحرب.

ففي الأيام الاولى للحرب على داعش، كان مركز بلادي في صلب اهتمامه اعداد التقارير والأبحاث لرفد الباحثين والمؤسسات الحكومية، وعلى جانبين أساسيين هما: الجانب الإنساني والجانب العسكري.

اذ ان أولى تقارير مركز بلادي عن حقوق الانسان كان بعنوان (أجراس الزوال)، أصدره المركز في 20 اب 2014، بالتعاون مع مؤسسة مسارات المعنية بدراسة الأقليات في العراق، ثم تبعه تقرير أخرى بالتعاون أيضا مع مؤسسة مسارات عن تهجير التركمان في الموصل، بعدها استمر عمل المركز في اصدار التقارير المتخصصة عبر سلسلة تحليل السياسات، بأبعادها العسكرية والأمنية والإنسانية فضلا عما يتعلق بالحرب على تنظيم داعش، ببعده الإقليمي والدولي.

على صعيد اصدار مجلة أبحاث استراتيجية، كان العدد الثامن الذي صدر في كانون الأول 2014، يضم ملفا خاص حول الإرهاب، فضلا عن أبحاث ذات العلاقة بأوضاع العراق الداخلية وعلاقته بدول الجوار في تلك المرحلة التي ترافقت مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة د. حيدر العبادي. وضم العدد التاسع والعاشر، كذلك بحوثا متخصصة عن الإرهاب والحرب مع تنظيم داعش.

وفي جانب الكتب المتخصصة يحسب للمركز اصدار اول كتاب عن الحشد الشعبي الذي جاء بعنوان (الحشد الشعبي الرهان الأخير)، الكتاب فسر وحلل ظاهرة الحشد الشعبي من خلال تعريفها وإبراز طبيعتها كظاهرة إنسانية، والبحث في هيكليتها وعلاقتها بالأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى.

وفي ذات السياق يحسب لمركز بلادي اصدار اول كتاب عن النازحين العراقيين عقب احداث 10 حزيران 2014، جاء بعنوان (النزوح الكبير ازمة النازحين في العراق بعد حرب داعش)، يوضح الكتاب بأبعاد مختلفة (إنسانية واجتماعية وقانونية)، عمليات النوح التي حدثت في العراق فضلا عن التهجير القصري الذي تعرض له المواطنون العراقيون عقب سيطرة تنظيم داعش، وعمليات الإبادة الجماعية والمجازر التي ارتكبها تنظيم داعش، الكتاب يظم ارقام وبيانات عن اعداد النازحين في العراق وخارطة توزيعهم في المحافظات العراقية، كما يضم الكتاب بيان للمساعدات التي قدمت من مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية.

وفي مرحلة متقدمة من الحرب على تنظيم داعش، وعلى اعتاب النصر، أصدر مركز بلادي كتاب (الملاحقة القضائية ضد تنظيم داعش في القانون الدولي الجنائي)، يبحث الكتاب عن مرحلة ما بعد داعش، وكيف سيكون شكل المنطقة، التي يبدوا انها حتى اللحظة تعيش مرحلة إعادة التشكيل، ويقدم هذا الكتاب دراسة قانونية المهمة للكشف عن جوانب مهمة في الملاحقة القضائية لعناصر تنظيم داعش.

ويظهر اهتمام المركز بشكل خاص بالحرب على الإرهاب، عندما أصدر اول مجلة فكرية متخصصة في شؤون مكافحة الارهاب والتطرف والإرهاب في العراق والعالم العربي، وهي مجلة اغتراب، اذ ان مركز بلادي منذ الأيام الأولى للحرب على تنظيم داعش، أكد أيمانا بان الحرب على داعش هي حرب فكرية واعلامية بالدرجة الأساس. فكانت المجلة تضم أبحاث متخصصة عن محاربة الإرهاب فكريا واعلاميا وكل ما يتعلق بأبعادها الأخرى، هذه المجلة صدر منها حتى وقت اعداد هذا التقرير ثلاثة اعداد.

وفي اثناء هذه الجهود التي بذلها المركز في إصداراته المتخصصة حول الحرب على تنظيم داعش، كان عمل المركز مستمرا في عقد الندوات الفكرية والمحاضرات وورش العمل، في مقر المركز وخارجه، عبر التعاون مع المؤسسات البحثية الأخرى، فضلا عن التعاون مع الجامعات والمعاهد العراقية والمؤسسات الحكومية العراقية