معركة الموصل في المدرك الامريكي

حسين الاعرجي

الرأي - 2017-07-12


تتجاوز معركة الموصل اهميتها من الناحية العسكرية والجيو استرايجية الى الناحية السياسية والجيوسياسية، فهي المدينة التي اقام فيها سنحاريب[1] عاصمته قبل 700 عام، لعلمه المسبق، ان من يسيطر عليها، سيكون ملكا على كل أراضي المنطقة المحيطة، ويتكرر المضمون نفسه مع رئيس وزراء العراقي الاسبق نوري السعيد حيث قال: ((الموصل بالنسبة للعراق بمنزلة العنق من الجسد)).

ان معركة تحرير الموصل ثاني أكبر مدن العراق من قبضة داعش الارهابية، تًعد معركة مهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية، فنتيجة هذه المعركة ستكون اختبارا ليس فقط للتأثير الأمريكي في المنطقة، لكنها أيضا تعد نموذجا جديدا لمكافحة الإرهاب. ان دور القوات الأمريكية تجاوز الاستشارات العسكرية، ليكون عاملاً وفاعلاً في المعركة؛ فالمدفعية الأمريكية أحد عوامل دعم وإسناد القوات العراقية، التي تتقدم داخل الأحياء السكنية، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. ولكن لا تشارك الولايات المتحدة الامريكية بجنود على الأرض خلال المواجهاتـ وانما شاركت بمستشارين عسكريين في عدد من الوحدات العراقية وتعمل على تقديم المعلومات والدعم اللوجيستي والاستخباراتي، كما تشارك بغارات جوية على داعش في الموصل باعتبارها قائد التحالف الدولي ضد داعش. كما كشف الجيش الأمريكي لأول مرة عن دوره في معركة الموصل، مشيرا إلى أنه يتمركز حول العمل على تفادي حوادث إطلاق النار الصديقة بين القوات العراقية فضلا عن دعمه المدفعي والجوي.

ان محاربة داعش في المدرك الامريكي اختلفت في عهد ترامب عنها في عهد أوباما، اذ ان الاخير عثر على طريقة جديدة في مكافحة الإرهاب، لا تشبه نموذج جورج بوش، بنشر 150 ألف جندي لتنفيذ المهمة، ولا هو موقف عدم الوجود نهائيا في العراق، بل النموذج المكون من عدد قليل من الجنود الأمريكيين المرفقين مع القوات الأمنية واذا حقق ناجحا في استعادة مدينة كبيرة كالموصل ، فإنه سيتحول إلى طريقة دائمة للتعامل مع ملاجئ الإرهاب الآمنة، التي تهدد أمن الولايات المتحدة القومي. اما معركة الموصل واهميتها ازدادت مع مجيء ترامب للحكم مما زاد من جدية الولايات المتحدة في حسم المعركة لصالح الجانب العراقي من خلال الدعم اللوجستي والمدفعي والجوي.

ومعركة الموصل في المدرك الامريكي تقترب من اهمية معركة حلب في سوريا بل اكثر ، ولكن معركة حلب حسمت لصالح النظام السوري كنتيجة لجدية الروس في حسم المعركة للجانب السوري، ولكن معركة الموصل لم تحسم الا بعد مضي ثمانية اشهر ونيف، كما ان حلب والموصل يحظيان بذات الخصائص من ناحية التنوع العرقي، الأهمية، والسكان، فاذا ما تمكنت الولايات المتحدة من استعادة مدينة الموصل قبل روسيا، ودون خسائر كبيرة في الأرواح والاملاك، فيما لو تأخرت او فشلت روسيا بمهمتها لمدينة حلب، التي تعد اختا للموصل في الصفات، فان المقارنة ستطارد الخاسر لعقود وربما قرون عبر التاريخ، وستظهر مدى قوة كل طرف على حساب الاخر، كي يرسم على ضوء ذلك، خطط المستقبل وحسابات القوى بين المتنافسين الأكبر الروس والامريكان. وهذا ما سيعزز الوجود الأميركي في العراق والمنطقة.

 

 

[1] - ابن سرجون الثاني وملك الإمبراطورية الآشورية الحديثة في الفترة (705 - 681 ق.م.).