النزوح الكبير

أزمة النازحين في العراق بعد حرب داعش

كتب المركز - 2017-05-21


معلومات الكتاب

عنوان الكتاب: النزوح الكبير أزمة النازحين في العراق بعد حرب داعش

المؤلف: مجموعة باحثين

دار النشر: مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتيجية .

مكان النشر : بغداد.

سنة النشر: 2016.

عدد الصفحات : 200.

 

كانت ازمة النازحين الحدث الأبرز بعد عمليات الإبادة الجماعية والمجازر التي ارتكبها تنظيم داعش بحق المواطنين العراقيين لاسيما ما تعرضه له الايزيديون والمسيحيون والمسلمون الشيعة منذ تاريخ 10 حزيران 2014، بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابيِّ على مدينة الموصل، إذ بدأت موجات النـُزُوح بشكلها الأبرز، وإن لم تكن هي التجربة الأولى للتنظيمات الإرهابيّة للقاعدة وأخواتها في تهجير المُخالِفين لهم، وقتلهم خُصُوصاً من الأقليّات، وقد حدَّدت مصفوفة تتبع النـُزُوح التابعة للمنظمة الدوليّة للهجرة 3,206,736 نازح عراقيّ، أي: حوالى (534,456 عائلة) فقط للمُدّة من كانون الثاني 2014 إلى 29 أيلول 2015؛ لذا وُصِفت موجة النـُزُوح العراقيِّ بأنها أكبر عمليّة نـُزُوح في تاريخ العراق الحديث؛ إذ لم يشهد العراق مثيلاً لها إلا في عام 1258 للميلاد بعد احتلال المغول بغداد.

تلك الكارثة التي صاحبتها ظاهرة أخرى هي الهجرة؛ لأنها ظاهرة اجتماعيّة وُجـِدت مع وُجُود الإدراك عند الإنسان، وساهمت بإثراء المُجتمَعات بشكل مُباشِر نتيجة للتلاقح الفكريِّ والحضاريِّ بين الجماعات البشريّة.

ومنذ بداية الأزمة الإنسانيّة سعى مركز بلادي للدراسات والأبحاث الاستراتيجيّة عبر قسمه الخاصِّ بحقوق الإنسان إلى مُتابَعة أوضاع النازحين خُصُوصاً في الجانب الإنسانيِّ، ومن خلال التواصُل مع المنظمات الدوليّة، وبعض المُوفـَدين إلى مناطق النزاع. وعلى الرغم من استحالة تحديد مواقع النازحين بشكل رسميٍّ، ومُحدَّد؛ لوُجُود نـُزُوح يوميٍّ، وانتقال مُستمِرٍّ على مُستوى عُمُوم محافظات العراق، بخاصّةٍ النـُزُوج باتجاه الوسط والجنوب؛ لوُجُود نوع من الاستقرار في بدايات الأزمة، لكنَّ عملنا بشكل مُتواصِل، وكانت باكورته هي تقريرنا المُفصَّل حول نـُزُوح التركمان بعد حزيران 2014 باللغات الثلاث: العربيّة، والإنكليزيّة، والتركيّة، وكذا تقرير آخر عن تهجير المسيحيين بعنوان (أجراس الزوال)، وأعقبه تقارير مُنفردة حول حالات الشبك والإيزيديِّين، ومُخيَّمات النازحين المُنتشِرة في أرجاء أنحاء العراق.

كان مشروع هذا الكتاب هو الأبرز؛ لأنه الكتاب الأوَّل من نوعه الذي يُوثـِّق حالة النـُزُوح في العراق من زوايا مُختلِفة؛ لأنَّ ظاهرة النـُزُوح قد خلـَّفت مجموعة من الآثار المُتنوِّعة، والمتباينة على مُستوى الفرد، والعائلة العراقـيّة، علاوة على المُجتمَع والدولة بشكل عامّ. فأحداث العراق قبل وبعد 2003 التي شملت التحدِّيات الأمنيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، ورافقت العمليّة السياسيّة منذ انطلاقها وإلى الآن. فالنـُزُوح في العراق تحوَّل إلى ثقافة ذات أبعاد اقتصاديّة، واجتماعيّة، ويُسلـِّط الضوء على أبعاد لم تـُوثـَّق من قبل، وحصر مشاكل نفسيّة، وسياسيّة، وتعليميّة قد تتولـَّد إثر هذه الظاهرة.

 

أطلقنا على هذا الكتاب اسم (النـُزُوح الكبير)؛ لأنَّ هناك إجماعاً دوليّاً الآن على أنَّ مسألة النـُزُوح الكثيف في سورية، والعراق عقب أحداث داعش تـُعَدُّ أحد مُحصِّلات أكبر كارثة إنسانيّة منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية وفق تعبير أحد التقارير الأمميّة، نعم.. هناك ما قبلها من سياسات، وتوجُّهات ساهمت تاريخياً في ولادتها، وهناك مُضاعَفات مُستقبليّة يجب دراستها بشكل مُكثـَّف، ورُبَّما ستـُعيد تشكيل المنطقة في مرحلة ما بعد داعش.

انتظمت مواضيع الكتاب في ثلاثة فصول أساسية، ضم الفصل الأول مفاهيم النزوح واللجوء والهجرة مع دراسة كل مفهوم من حيث الأسباب والدوافع الرئيسية والفترات الزمنية التي شهدها العراق من حيث النزوح واللجوء والهجرة، والتعمق بدراسة ازمة النزوح بعد احداث 10 حزيران 2014، دراسة اعتمدت على الأرقام والاحصائيات الموثقة، وعن النتائج المترتبة على عمليات النزوح بعد تلك الفترة، اما الفصل الثاني فتناول الجانب القانوني للشخص النازح على المستوى المحلي داخل العراق وفي القانون الدولي فضلا عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي كان مضمونها علميات النزوح والهجرة. اما الفصل الثالث فتناول حقوق النازحين الأساسية وعمليات الدعم والإغاثة التي قدمتها الحكومة العراقية والمنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية.

كما تضمن الكتاب مشاهدات وروايات وثقها الباحثون اثناء جولاتهم حيث النازحين في المجمعات والمخيمات، وينتهي الكتاب بمجموعة من التوصيات والمقترحات لمواجهة ازمة النازحين في العراق.